العلامة الحلي
333
نهاية الوصول الى علم الأصول
الباطلة كان القطع بإرادتها جهلا وتقصيرا من المكلف ، لا تلبيسا منه تعالى . والعبث ممنوع ، فإنّا لو ساعدنا على أنّه لا بدّ له تعالى في كلّ فعل من غرض ، لكن نمنع أنّه لا غرض من تلك الظواهر إلّا فهم معانيها الظاهرة ، كما أنّ الغرض من إنزال المتشابهات ليس فهم ظواهرها ، بل أمور أخر فيجوز هنا كذلك . لا يقال : جواز إنزال المتشابهات مشروط بأنّ الدليل قائم على امتناع ما أشعر به ظاهر اللفظ ، فما لم يتحقّق هذا الشرط ، لم يكن إنزال المتشابه جائزا . لأنّا نقول : معلوم أنّ إنزال المتشابه غير مشروط بأن يكون الدليل المبطل للظواهر معلوما للسامع ، بل هو مشروط بوجود الدليل في نفسه ، علمه سامع المتشابه أو لا ، فحينئذ ما لم يعلم السامع انّه ليس في نفس الأمر دليل مبطل لذلك الظاهر لم يكن إجراؤه على ظاهره . ثمّ لا يكفي في العلم بعدم الدليل المبطل للظاهر عدم العلم بهذا الدليل ، فإنّه لا يلزم من عدم العلم العدم . وإذا كان كذلك فلا ظاهر نسمعه إلا ويجوز وجود دليل عقلي يمنع من حمله على ظاهره ، ومع هذا التجويز لم يبق الوثوق بشيء من الظواهر . وهو ليس بجيد ، لأنّ المراد من الكذب الإخبار بما لا يكون مطابقا مع إرادة ما دلّ اللفظ عليه ظاهرا ، وتقدير الزيادة والنقصان لا يخرجه عن الكذب مع عدم إرادته وإن كان جائزا ، وكذا التلبيس المراد به فعل ما يحصل